هذه قائمة صغيرة بالدروس التي تعلمتها من انشاء تاكو الألعاب بشكل يسعى للربح لمدة سنتين و هي ليس قائمة كاملة بأي شكل من الأشكال و لكن هذه النقاط التي رسخت في ذهني أكثر من غيرها، أتمنى أنكم ستستفيدون منها و تبنون عليها لتكونوا مبادرين ناجحين في المستقبل باذن الله.

ملاحظة: هذه القائمة هي من خبرتي البسيطة في انشاء شركة ربحية و ليست نتيجة لصناع مجتمع تطوير ألعاب. للأخرى قائمة و لا تزال تمتليء بشكل سريع.


  1. لا تكن بين المطرقة و السندان

الذي تابع مسار تاكو يستطيع أن يشرح لك كيف أننا كنا نعاني من مشكلة كبيرة و التي تسمى باللغة الانجليزية مشكلة الدجاجة أو البيضة و أيهما يأتي أولاً، مشكلتنا كانت أنه لم يكن هناك محتوى و مجتمع يطور الألعاب بشكل مستمر كما يوجد في الصين أو الدول الغربية و ذلك أخذنا على عاتقنا بناء البيضة و الدجاجة مما أدى لوقوعنا في مشكلة محتوى حيث لم يأتينا الزوار بلا محتوى و لم يأتينا مبرمجي المحتوى و المطورين بلا زوار، في النهاية لم نستطع التركيز على مشكلة واحدة و لكن أصرينا على حل مشكلتين في وقت واحد و كنت أتمنى أن يظهر حل لهذه المشكلة في المستقبل و لكن لم يحصل ذلك.


  1. إذا كان مشروعك التقني يعتمد على اعلانات و جودة نتائج البحث…. توقف فوراً

سوف يأخذ موقعك وقتاً طويلاً لكي يصبح  من نتائج البحث الأولى و ذلك من ما لا تستحمله المشاريع الناشئة خاصة و في عالم الألعاب الالكترنية حيث الحرب شرسة على كلمات البحث في جوجل، كما أن الدخل المادي من الاعلانات لا يزال قليلاً جداً و لا أتوقع أن يكون كافياً لتكبير حجم الشركة للمئات من الملايين من الدولارات الذي هو هدف أي شركة ناشئة، قد لا يعجب هذا الكلام الكثير و لكن هذا هو الواقع و أرى ذلك مع شركات اعلامية تعتمد على هذا المنوال و قد بدأوا في الانتقال لغير الموقع الالكتروني و تفرعوا لتنظيم المؤتمرات و المجلات و غيرها لأن الاعلانات ليست كافية، و هذا ليس عمل شركات تقنية في نظري.


  1. اجعل عملك تحت السيطرة

صناعة الألعاب ليس بالشيء السهل و لا يوجد الكثير من المطورين المهتمين بها في المنطقة العربية، كما كان المطورين للألعاب في المجتمع ذووا خبرة ضئيلة و مستوى الألعاب كان متدنياً – مع أنه في ارتفاع- و لكن الجودة لم تكن بالمستوى الذي قد يستغل بشكل ربحي، و كوننا تحت رحمة محتوى ضعيف استفز أعصابنا بشكل كبير لأننا لم نستطع التنافس بتجربة فريدة و لم يكن لنا التحكم بالجودة و كنا أيضاً تحت رحمة محرك قوقل للبحث

كن متحكماً بعوامل النجاح في شركتك و لا تكن تحت رحمة الآخرين


  1. اعرف المستخدم و شريحتك المستهدفة

كنا مبهورين بالدخل الذي كان يدخله مواقع الألعاب الأخرى مما أعمانا عن الشريحة المستهدفة و قطعة السوق التي نحاول أخذها، فمواقع الألعاب العربية تستقطب الكثير من الزوار و لكن في معظم الأوقات هم أطفال من الشرائح متدنية الدخل في المجتمع غالبا و هذا مختلف عن مواقع الألعاب الأجنبية يحث يكمن لاعبون بالغون،  وقد وجدنا في هذه الشريحة التي تتشارك في الأجهزة و عنوان بريد و حساب الفيسبوك و غيره بين أعضاء العائلة هدفاً سيئاً كشركة ربحية لصعوبة التسويق الاجتماعي لهم و صعوبة توجيه رسائل لهم عن طريق البريد الالكتروني و ذلك أيضاً سيء لأن هذه الشريحة لا تستطيع الاستفادة منها في الدفع مقابل خدمات تقدمها الشركة. الفئات متوسطة الدخل و أعلى قد بدأوا الانتقال لمنصات اخرى غير الويب مثل الأجهزة اللوحية.


  1. إذا لا تستطيع تغيير السوق، لا تحاول تقليد الآخرين

كنا نجرب نشر الألعاب الأجنبية في موقعنا لندفع المطورين لدينا لرفع الجودة و التنافس مع الجودة العالمية و لكن زيادة عدد الزوار على هذه الألعاب دفعنا لزيادة عدد هذه الألعاب و التركيز عليها مما جعلنا في سباق على الكلمات المفتاحية في جوجل مع مواقع لها فوق ١٢ سنة من الخبرة و الصقل لتصل للصفحة الأولى من البحث و كان هذا السباق مستفزاً خاصة و أن لنا أهداف أخرى أسمى من الربح المادي بذاته.

متعة ريادة الأعمال و صناعة شيء جديد بالنسبة لي هو مغامرة و الحماس و الغيب الذي يواجهني و حل المشاكل الصعبة هو مصدر سعادتي و ذلك يختفي بالكامل عند محاولة تقليد شركة أخرى و لا يبقى في الموضوع سوى سباق المال الذي لا يعجبني بتاتاً، كما أني أعتبرالريادي هو شخص يحاول تغيير العالم بحق و ليس شخص يسعى للربح المادي فحسب فهذا لا يجعلك ريادياً و إنما يجعلك تاجراً من التجار و هذا يدخلني في نقطتي قبل الأخيرة و هي الفريق فبدون انتاج و صناعة شيء جديد بالكامل يسعى لتغيير العالم و مليء بالحماس فلن تستطيع استقطاب فريق ذو مهارة عالية.


  1. الفريق هو كل شيء

مهارتك و مقدرتك الادارية و التقنية ليست كافية فأنت تحتاج لفريق ذو ولاء و كفاءة عاليتين، إذا لم تمتلك فريقاً من الخارقين من البداية فأنت قد حكمت على مشروعك بالفشل من البداية، فبناء الفريق من أصعب ما عملت عليه طول حياتي القصيرة و لكن بعد سنتين من بناء الفريق وجدنا بأن الشركة لن تعمل بالشكل الربحي الذي توقعناه و لو كنا بدأنا بهذا الفريق الشرس من البداية لاستغرق اكتشاف هذا الشيء مدة قصيرة جداً و من الممكن أن نكون قد غيرنا توجهنا قبل نفاذ الاستثمار.

استثمر في فريقك – ليس بالمال شرطاً- و لكن بالولاء للفكرة  للمشروع و اعطاء النسب المحترمة في الشركة  وأخص بذلك المبرمجين والمطوين الممتازين، فالمطور الممتاز في نظري يسوى فوق ٥٠ مطور متوسط المستوى و يجب معاملته كذلك فهم عملة نادرة في السعودية و الدول العربية، فستيف جوبز لم يكن ليسوى شيئاً بدون ستيف ووزنياك.

الريادي لديه مقدرة كبيرة على تضخيم مقدرته في الادارة و ايجاد الحلول الرخيصة و المتقنة و لكن للأسف ذلك يدفعه للاستغناء عن الاستثمار في فريق و نواة للمشروع متميز و يكتفي بالقليل متحججاً بقلة الاستثمار، تذكر دائماً سؤال ستيف جوبز لمدير تسويق بيبسي عندما حاول استقطابه “هل تريد بيع مشروب سكر بقية حياتك أم تريد تغيير العالم؟”

استقطب فريقاً ممتازاً من الوزن الثقيل قبل أن تبدأ


  1. إذا لم تركب القطع بسلاسة فالخروج أولى

هذه النصيحة هي طريقة لدمج نصيحتين قدمت لي أولاً من عماد مسعودي مؤسس موقع عقار ماب الذي قال لي “أذا لم تقع قطع نموذجك الربحي بسلاسة لا تضغط عليها لتركب فالنموذج الربحي المناسب سيقع في الفراغ المناسب” و النصيحة الثانية كانت من ديريك سيفرز مؤسس موقع CDBaby في كتابة “anything you want” الذي يسرد قصة إنشاء الشركة حيث قال “إذا لم تشعر بأنك تقوم بما تحب و لا تشعر بالمتعة في ما تفعله فاخرج من الشركة” و هذا ما فعله مع تاكو بشكله الربحي، و لذلك حولت الشركة لمنظمة غير ربحية لأني أحب ما أفعله مع مجتمع مطوري الألعاب و لكني بدأت أبغض ما أفعله بشكل ربحي لأن القطع لا تركب بسلاسة، فحين بدأت تفكيري بهذه الطريقة  بدأت أيضاً ملاحظة علامات الخطر في اكمال المشروع بشكل ربحي مما أدى لخياري.

لازلت أصر على الاهتمام بمجتمع مطوري الألعاب بشكل غير ربحي و ذلك ما أحب العمل عليه و لكنه سيحتاج الكثير من الوقت و الجهد و أشعر بأن فريق تاكو يشعر بنفس الاحساس و أظن أن فرصتنا ستكون أكبر لانشاء صناعة ألعاب عربية بجعل تاكو غير ربحي و سنركز على المجتمع بشكل كبير.


أخيراً

شكراً لقرائتكم لهذا المقال و أعلم بأن قدرتي في الكتابة بالعربي لا تضاهي قدرتي بالكتابة بالانجليزي و لكن فعلت ما بوسعي و أتمنى أن تكون استفدتم منها فقد احببت مشاركتكم خواطري.

عن

ناشر و منتج ألعاب الالكترونية و أبرمجها في وقت الفراغ، و هدفي هو “إنشاء صناعة ألعاب مستدامة في الوطن العربي”. مؤسس لمجتمع تاكو الألعاب GameTako و اساهم في مساعدة مطوري الألعاب في الوطن العربي. و أعمل حالياً كمستشار تطوير و انتاج الألعاب الالكترونية مع عدة شركات مختلفة و أقوم بمساعدة بعض المطورين المستقلين في الوطن العربي و حول العالم بطريقة غير ربحية. كما أنني أحد أعضاء فريق شركة لمبة Lumba للألعاب و الترفيه الالكتروني.

6 Comments

  1. مشكلة الدجاجة والبيضة معروفة أيضاً عندنا؛ وأوضح من المطرقة والسندان :mrgreen: . أسلوبك بالعربي كويس برضه. مقال حلو ومفهوم كالعادة, إن شاء الله يوماً ما ربما, سيكون تاكو أشهر موقع ألعاب عربي 😎

  2. شكراً عبد الله على مشاركتنا تجربتك الغنية والتي تصلح لأن تدرج في كتاب إلا أن ضعف مستويات القراءة لدى العرب عموماً ستمنع من وصول ما استفدته من تاكو إلينا.

    بهذه النقاط البسيطة التي سردتها والتي غالبا لا تجامل، عرفت أن الواقع ليس سهلاً وطريق تأسيس شركتك ليس مفروشاً بالورود

    شكراً مرة اخرى

  3. ِشكرا علي النصائح فنحن في الوطن العربي تقع مشاريعنا تحت ضغط المنتديات و استحوزاها علي النتائج و الأرباح وقلة الشركات المعلنة

  4. السلام عليكم
    أخ عبدالله
    اريد منك خدمة صغيرة ولكنها مهمة لي
    ________________________________________
    -ما هي لغات البرمجة اللازمة أو الأساسية لصناعة الألعاب؟
    -ما هي الشروط اللاومة لصانع العاب إلكترونية ؟
    -هل الإنجليزية شرط أساسي قبل تعلم لغات البرمجة؟
    -ما هي المدة اللازمة تقريبا لأصبح مبرمج أو صانع للألعاب؟
    (متوسط 6 ساعات يوميامذاكرة.ومستواي جيد في الرياضيات)
    ______________________________________________________

    (مع العلم أني أدرس في كلية التجارة و قريبا تخصص “تسويق” و في نفس الوقت أدمن الألعاب الإلكترونية منذ الصغر و تمنيت لو أصنع لعبتي الخاصة بنفسي ولدي أفكار كثيرة وكنت أرى أخطاء في بعض الألعاب و اريد مثلا تعديلها لكن لا أعرف كيف و ما يلزمني لذلك) 🙂

  5. تجربة ثرية جدا أ/ عبد الله وتعلمت منها الكثير ولكن لا مانع ان تصبر على تطوير منتجك قليلا والربح سيأتي في النهاية .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *