ملاحظة: الموضوع المدون بالأسفل يوضح أمراً لا أعاني منه شخصياً، خاصة وأن الأعمال التي أعمل عليها حالياً ليست أعمال “شخصية”، ولكن وجدت الكثير من المطورين حول العالم يعانون من ذات المشكلة وحان الوقت لطرحها على المجتمع العربي.

باختصار

  1. لا يطلب المطور من الاعب دعمه لأنه من جنسية أو عرق معينة بشكل عاطفي. و هذا لم يحصل أبداً. ما يطلبه المطور هو تحليل و نقد بناء بعيد عن قلة الأدب يستطيع المطور أخذه ليطور نفسه.
  2. الدعم لا يقتصر على الدعم المادي، هو يشمل أي شيء يؤدي لرفع مستوى الصناعة مثل تحليل الأخطاء التقنية أو تصحيح التصاميم أو تغيير في تحكم معين.
  3. لا يطلب من اللاعب دفع أي مبلغ مقابل لعبة لا يؤمن بها و لا بمطورها. زر استرجاع المبلغ متوافر أيضاً في معظم المتاجر التي تباع فيها الألعاب. كما يمكنكم التواصل مع المطورين لاسترجاع أي مبلغ.
  4. يطلب المطورين من النقاد التعمق بشكل أكبر في صناعة الألعاب و تقييم الألعاب حسب معايير أشمل تأخذ بعين الاعتبار خبرة فريق التطوير و المواد المتاحة له و قيمة العمل ثقافياً.

في الأسفل شرح متعمق عن النقاط السابقة

في ثاني يوم العيد وجد سؤالاً في تويتر من عبدالله كونش أحد المطورين المستقلين المحليين والمسؤول عن لعبة عالم أريب وغيرها، وكان يسأل سؤالاً بسيط: “ما الشيء الذي لا يمنع لاعب من صرف مبلغ على شاورما ويستخسر صرف نفس المبلغ على منتج رقمي؟” سؤال صريح ويستحق إجابة جيدة وعميقة.

استفزت بعض الاجابات بعض المطورين واتضح بأنه يوجد بالفعل فجوة بين اللاعبين و المطورين. تمتد هذه الفجوة الكبيرة بين المطورين واللاعبين واعلام الألعاب بشكل عام حول العالم، وتظهر في العالم العربي بصورة أوضح كون صناعة الألعاب في المنطقة ما تزال في بداياتها، ويتحمل كل من المطور والإعلامي نفس القدر من المسؤلية عن هذه الفجوة وسوء التواصل مع اللاعبين.

نظراً لطبيعة النقاش على الأنترنت، تفاقم النقاش الناتج عن سؤال عبدالله كونش، وتم اتهام المطورين العرب من قبل البعض بأننا نطلب من اللاعبين شراء العابنا فقط لأنها “محلية” والسعي للربح بغض النظر عن الجودة لأن المطور العربي “شايف نفسه”. وللأسف نرى الإعلام يركب الموجة ويساهم في ترسيخ مفاهيم غير صحيحة، بأسلوب يضر الصناعة والمطور والإعلامي على المدى البعيد.

شكّل الاعلام للاعبين بأن تطوير الألعاب سهل، متعمداً على معايير وقصص نجاح إستثنائية، حتى اعتاد اللاعبين سماع عبارات الشتم و التطاول على المطورين في حين وجود أخطاء أو عيوب في الألعاب، ويعتقد البعض بأن هذه التصرفات لا تضر الشركات الكبيرة وأن النقد السطحي الهادم متقبل في المجتمعات حول العالم، وهذا بعيد عن الصحة، بدليل نتائج هذه الردود على نوعين من صانعي المحتوى:

الشركات الضخمة (فوق 500 موظف):

  • يتم نقد اللعبة بشكل ساخر وقاسٍ.
  • يصل النقد لمسؤول ذو راتب ثابت
  • يوجه المخرج اللوم على مجموعة من الفريق أو توزيعه على التسويق، أو المحاسبين أو الفريق الإبداعي.
  • يتم تنسيق الردود عن طريق فريق متخصص بالعلاقات العامة.

وبذلك يتم تفادي أي مشكلة وخطر على مليارات من الدولارات من المبيعات المستقبلية للشركة.

في حالة مطور فردي أو مجموعة صغيرة:

  • يتم نقد المحتوى بشكل سطحي و ساخر وقاسٍ ومبالغ فيه.
  • يصل النقد لشخص مبتدئ أو ذات إمكانيات محدودة لا يثق بنفسه و امكانياته بعد.
  • يستطيع الصانع الرد على هذا النقد، ولكن مع نقص كبير في فريق متخصص بالعلاقات العامة – أو انعدامه بالأساس- سيفاقم الموضوع وسيوصف الصانع بأنه “يتباكى” أو “يتذمر” أو يعاند الحقائق.

و لو كانت هناك مجموعة صغيرة من اللاعبين يحاولون مساعدته في اصلاح المشاكل بعيد عن السطحية و السب و القسوة، كان من الممكن أن يتطور المطور بشكل ملحوظ. ولكن النقد السيء قد يجذب مجموعة من اللاعبين لم يجربوا اللعبة حتى لهذا المجتمع الصغير و يعرقلوا مسيرة المطور في التحسن.

ما يواجهه المطور الصغير للألعاب حول العالم من ضغوطات ليست بالأمرالهين، واستهانة مجتمع اللاعبين بما يمر به صانع المحتوى الصغير لعدم معرفتهم به يزيد من السلبية حول صانع المحتوى خاصة وإن كان هدف صانع الألعاب هو:

  • صنع شيء يحبه.
  • اسعاد الآخرين بما صنعه.
  • تغطية التكاليف لتطوير المشروع الحالي أو المشروع القادم.

وبالفعل ابتعد الكثير من المطورين المحليين والمطورات خاصة من ساحة التطوير بسبب ردة فعل بعض المؤثرين من أصحاب الرأي،. و هذا طبعاً يؤدي لاحتكار أكبر من قبل الشركات الكبرى والتي أثبتت مراراً و تكراراً استغلالها للاعبين.

ما يطلبه مطور الألعاب هو انصاف في طرح لعبته للنقد. نحن لسنا ضد التقييم الصريح أبداً وإنما نحن ضد النقد السطحي الذي يأخذ طابع الصراحة والنزاهة لكونه قاسياً وخالياً من الإنصاف ويرتكز على عوامل بسيطة خالية من العمق. كلما تم أخذ عوامل مختلفة من العمل والمطور في تقييم العمل كلما زادت قيمة النقد والطرح وابتعد المتحدث عن الانحياز والسطحية وتحول إلى نقد بناء وصريح يرفع الذائقة الفنية للمتلقي.

هذه بعض النقاط التي ستاعد النقاد على رفع مستوى نقدهم للألعاب بما يفيد اللاعب والمطور، التقييم الجيد للألعاب يأخذ بعين الاعتبار:

  1. عامل المتعة والتحكم والابتكار فيه، أو الإتقان المرتبط به.
  2. البعد القصصي للعبة وجودة الكتابة وتأثيرها على مستقبل سرد القصص التفاعلية.
  3. جودة التوجه الفني والجماليات في اللعبة.
  4. التقنية في اللعبة وطريقة تسخيرها لإيصال المادة الفنية.
  5. خلفية المطور الاقتصادية وتأثير ذلك على عمله الفني.
  6. السوق المستهدف من اللعبة، والنظر للعبة من منظور الفئة المستهدفة.
  7. مكان اللعبة من السوق المحلي ومن ثم السوق العالمي وتأثير اللعبة على الوسط الثقافي.
  8. البعد الثقافي للعبة وتأثيرها على الصناعة.
  9. أي نقاط أخرى جديدة يرى المقيم بأنها قيمة مضافة لصناعة الألعاب.

الإعلام جزء لا يتجزأ من تطوير الألعاب المستقلة، حيث يمكن للألعاب الكبيرة الغالية والألعاب المجانية ذات المدفوعات داخل اللعبة الاعتماد على الإعلانات للنجاح. ولكن لا يمكن للألعاب المستقلة رخيصة الثمن الاعتماد على الإعلانات لغلاء الاعلانات ورخص سعر الألعاب، لذلك يكون الاعتماد التام على النقاد والإعلام والكلام بين اللاعبين عند تسويق ألعاب مستقلة. و لكن حين يواجه المطور المبتدئ موجة عارمة من السب والاستهتار والقسوة والاستخفاف والنقد السطحي، فهذا يعرقل بشكل أساسي مساره في التعلم و مسار تطوير الألعاب.

لا يمكن لأي مطور أو صانع محتوى ألا يأخذ نصيبه من الانتقاد اللاذع والقاسي والسطحي، ويظل إعلام الألعاب صناعة محتوى، لا يستطيع الإعلامي أو المطور تحقيق النجاح دون جمهور و دخل، وكلاهم يواجه مشاكل محدودية مصادر الدخل، إعلانات الشاورما داخل المحتوى ليست مصدر دخل ثابت و قد لا يستبدل بمعلن آخر في وقت لاحق. و لذلك وجود علاقة قوية بين الاعلام و صناع الألعاب يضمن تنوع مصادر الدخل. و مثال ذلك لعبة جيش التمساح. وبالنهاية نجاح الصناعة في المنطقة يضمن النجاح للجميع.

كما ذكرت سابقاً الإعلام لا يتحمل المسؤولية وحده، يجب على المطور تحمل المسؤولية هنا والعمل على التواصل الفعال مع مجتمع اللاعبين، لا تستثمر ٣ سنوات من وقتك وجهدك على منتج دون التواصل مع جمهورك. أطلب من اللاعبين يجربوا لعبتك، شارك في معارض الألعاب في المنطقة، مجرد حضورك وتواجدك مع جهازك كفيل إذا ما قدرت على تكاليف المشاركة الرسمية، لا تكتفي بآراء الأصدقاء و الأشخاص حولك واسمع آراء اللاعبين وتقبل النقد وحسن منتجك.

إنطلاقاً من مسؤوليتنا كمطورين أود إقتراح مبادرة تجمع بين اللاعبين والمطورين، يقوم فيها المطورين بعرض العابهم خلال فترة التطوير للتجربة من قبل مجتمع اللاعبين وتلقي الملاحظات والنقد مباشرة من قبل لاعبين محترفين و هواة وتطوير العابهم لمستوى المنافسة. قد تكون المبادرة عن طريق موقع يحتوي على عدد من الـ Demos وتفاصيل الـ change logs خلال فترة التجربة، أو من خلال لائحة مراسلة أو منتدى، يسعدني تلقي الإقتراحات عن أفضل طريقة لتنفيذها.

أتمنى أن نرى نتائج هذه المبادرة في القريب العاجل، واترككم مع حديث المطور رامي اسماعيل من فريق Vlambeer التالي الذي يشرح المشكلة بعمق أكثر

و هنا رابط لمقالي عن خلاصة 7 سنين من تحليل السوق العربي للألعاب

 

عن

ناشر و منتج ألعاب الالكترونية و أبرمجها في وقت الفراغ، و هدفي هو “إنشاء صناعة ألعاب مستدامة في الوطن العربي”. مؤسس لمجتمع تاكو الألعاب GameTako و اساهم في مساعدة مطوري الألعاب في الوطن العربي. و أعمل حالياً كمستشار تطوير و انتاج الألعاب الالكترونية مع عدة شركات مختلفة و أقوم بمساعدة بعض المطورين المستقلين في الوطن العربي و حول العالم بطريقة غير ربحية. كما أنني أحد أعضاء فريق شركة لمبة Lumba للألعاب و الترفيه الالكتروني.

13 Comments

  1. ” و لكن حين يواجه المطور المبتدئ موجة عارمة من السب والاستهتار والقسوة والاستخفاف والنقد السطحي، فهذا يعرقل بشكل أساسي مساره في التعلم و مسار تطوير الألعاب ”

    https://www.youtube.com/watch?v=90qWtEq8IQM

    الركاز احد اهم اسباب فقد الثقة في المطور العربي
    هايب عالي وفشل ذريع

      1. من جهة أخرى ربما لم تقم الشركة المطورة بإطلاق تصريح عن هذه المشاكل. لا سيما أنه تم انتقادها من الكثير من الجهات (مراجعين ولاعبين في اليوتيوب).

        أرجو أن يحاولوا إصلاح المشاكل وتفاديها بألعابهم القادمة، فأعتقد أنهم يملكون الإمكانيات وفرص النجاح بإذن الله.

  2. مبادرة أشجعها وأدعمها مع تحفظ. “اللاعبين” الذين سيشاركون يجب أن يكونوا مختارين بعناية فائقة. جميل أن نتعرف على أناس راقين في أخلاقهم وثقافتهم من مجتمعنا المنكوس.

  3. اي مطور مهمة كان أصله أو عرقه أو لغته اذا سوى لعبة حلوة حماسية بفكرة إبداعية بجيه دعم وراح الاقو لعبته قصب على الي مايرضى بس انا اشوف انه الالعاب الي سوها المطورين العرب اغلبيتها ماهي العاب انما هي اخذ لعبة مشهورة في السوق المستهدف والتعديل عليها من ترجمتها الخ وكما ارى فإن احدى الالعاب الجديدة والتي هي من توطير استوديو بحريني لقد تمى دعمهم بقوة من قبل الاعلاميين وحصلت على الكثير من عمليات التحميل اما عن نفسي فأنا لاحب هذا النوع من الالعاب اذا كنت تريد صنع لعبة فقبل ان تريها لاحد قم بتصميم الفا بسيطة للعبة ضع فيها الامور البسيطة والاساسية في اللعبة ثم اطلب من اللاعبين ان يختبروها فإذا كانت اللهبة جيدة تقوم بإكمل العمل لاكن اذا كانت سيئة فلا تأتي باكيا تريد دعما لاجل شيئ غير ممتع فأنا دوما ابحث عن اياء مومتعة حتى اغلبية المطويرن الاجانب الذين في موضع مشابه لكم يصدرون العابهم كألفا ثم بيتا لكي لاتكلل اعمالهم بالفشل في النهاية لانهم اختبروا اللعبة هل هي جيدة امسيئة وسحصل بالطبع على النقد حتى لوكان عملك مثاليا في نظر العديد فهنالك اشخاص يبحثون عن اشياء انت تغفلها كما اني اتفهم وضع المطورين العرب فأنا لم اكن اصدق في وجودهم قبل لعبة لا اتذكر اسمها فأنا لم العبها اصلا في النهاية اخي العزيز انا كمحب للالعاب اذا كانت اللعبة تستهويني فسأفعل مأستطيع للحصول عليها دون النظر لمن صنعها

    1. اين تجد اللاعبين اساساً .. كيف تملك صوتاً قوياً … هذا هو الاعلام
      لو كان بامكانك الوصول للاعبين بسهولة لما احتجنا للاعلاميين والذين “جمعوا” بأيام وشهور وسنوات مئات الالوف من الجماهير وربما الملايين، والذي لايرى منشوراتهم واخبارهم الا ربع او اقل من هذا العدد نفسه >> لاحظ فقط صعوبة الوصول <<

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *